يوسف المرعشلي
1029
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
عبد الباقي الأهدل مفتي زبيد في الحديث ومصطلحه والتوحيد ، وقرأ على الشيخ محمد بن يوسف الجدي النحو والفنون الثلاثة : المعاني والبيان والبديع ، وقرأ على الشيخ أحمد بن عبد الباقي الخليل « شرح الورقات » و « لب الأصول » مع مراجعة شرحه للمصنف و « جمع الجوامع » و « التلخيص » في البلاغة ، وأخذ عن السيد علي بن محمد البطاح « شرح المنهاج » للمحلي والشنشوري ، وقرأ على السيد علي بن عبد اللّه الأهدل في « المنهاج و « فتح الوهاب » لشيخ الإسلام والبلاغة ، وأخذ عن السيد سليمان بن محمد الأهدل ، وكذا على صنوه السيد أحمد بن محمد الأهدل ، والسيد أحمد بن غالب الأهدل ثلاثتهم في الفقه وأصوله . تولّى التدريس فقل ما رؤي إلا وهو يدرس أو يقرئ القرآن الكريم أو يصلّي أو يسبّح ، وكان قضّاء لحوائج المسلمين ، ذا بشاشة وهيبة ووقار . قال الغزي الزبيدي رحمه اللّه في « تاريخه » : وكان ( أي المترجم ) له صبر وجلد على التدريس من حين صباه ، لم يخالط أبناء عصره وكأنه خلق لهذا الشأن ، وكانت له ثلاثة دروس في ثلاثة مواضع ، أولها في الجامع الكبير الظافري من قبل الفجر تحضر طلبته فيه على اختلاف طبقاتهم ومراتبهم ، ودرس آخر بمسجد الأشاعر من بعد طلوع الشمس حتى الخامسة نهارا ، ودرس آخر بمسجد الأهدل المحازي لربعه من بعد صلاة العشاء أحيانا ، ويوم الاثنين والخميس من نصف الليل حتى رابعة النهار ، رعا اللّه تلك الأيام والليالي النيرة المباركة ، وما وكأنها إلا مواسم أعياد واجتماع لقاءات ، لا ترى إلا الأسرجة في تلك الأزقة تهرع إلى تلك الجوامع العاكفة فيها الطلاب ، ومنهم الراكع والساجد ، ومنهم المطالع لدرسه ، ومنهم الصادر والوارد ، ومنهم النائم حتى تأتي نوبته للقراءة . ا ه . وبالإضافة إلى الدروس المذكورة كان يجلس وقت القيلولة للقراءة سردا كما هي عادة علماء الديار اليمنية - في كتب السنة والأدب والتاريخ والتراجم والمغازي والسيرة وغير ذلك . وكان مواظبا على فعل الصلوات الخمس في جماعة ، تولّى الفصل في قضايا الوقف والتدريس والصلح ، وكانت أحكامه مسددة طبق الشرع الشريف ، ومكث في القضايا نحو اثنين وثلاثين عاما ، مع قيامه بالتدريس وخدمة العلم والعلماء ، وكانت أوقاته مرتبة موزعة ، قل أن تجده لاهيا أو خالدا للراحة ، وكان يحسن الشعر ، ومن إملائه في الفرق بين علم اليقين وحق اليقين وعين اليقين قوله : وقلت ما قد مر من زمان * علم اليقين آخر البرهان وحقه ما كان عن عيان * وعينه مثل أدخل الجنان توفي في أوائل محرم سنة 1389 ه ، وصلّي عليه بمسجد الأشاعر ، ثم دفن بمقبرة باب سهام . رحمه اللّه وأثابه رضاه . ورثاه تلميذه العلامة الأديب الشيخ عبد اللّه بن زيد المعزبي فقال : على عز الهدى والدين أبكي * ويبكي الفاضلون من الرجال وتجري العين أدمعها دماء * على جماع محمود الخصال وبحر العلم حائز كل فضل * مجد السير في طلب المعالي إلى أن قال : ويبكي الطالبون بكل فن * لفقد محمد بدر الكمال سليل السالمي وخير هاد * وخير السالكين من الرجال فوا أسفا عليه وطول حزن * مقيم في القلوب بلا زوال وقد أنجب ولدين عالمين هما : الشيخ عبد اللّه وأحمد قاما بنشر العلم ، وهما على خير من ربهما إن شاء اللّه تعالى . محمد بن أحمد الرافعي « * » ( 1303 - 1360 ه ) محمد - فتحا - بن أحمد الرافعي الأزموري نزيل الجديدة وعالمها ، صاعقة العلوم ، الفيلسوف المتكلّم ،
--> ( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ، ص : 97 - 98 .